قطب الدين الراوندي

877

الخرائج والجرائح

باب الكلام على الخرمية ( 1 ) القائلين بتواتر الرسل بعد نبينا صلى الله عليه وآله إعلم أنهم زعموا أن الأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وآله تترى ، وأن الرسالة لا تنقطع إلى الأخرى ، وتمسكوا بقوله تعالى : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 2 ) . قالوا : وهذا في المستقبل يدل على أن الرسل تترى . واستدلوا أيضا بقوله تعالى : ( وخاتم النبيين ) ( 3 ) . وقالوا : الخاتم في المعتاد يكون مستعملا في وسط الكتاب ، فدل هذا على أنه ليس بآخر الرسل . وربما كانوا يقولون : قد علمنا ذلك بالعقل والخبر . فصل في ابطال قولهم إعلم - أولا - أنا إنما قطعنا على القول بأن لا نبي بعد نبينا ، ولا رسول بعد رسولنا من جهة الخبر على ما يذكر من بعد . فأما من جهة العقل فقد كان جائزا أن يكون بعده صلى الله عليه وآله نبي أو رسول .

--> 1 ) بتشديد الراء ، وهم أتباع بابك الخرمى الذي ظهر في جبل بناحية آذربيجان - وقيل : أصفهان - وكثر أتباعه ، واستباحوا المحرمات ، وقتلوا الكثير من المسلمين ، وجهز إليه خلفاء بني العباس جيوشا كثيرة ، ودامت الحرب بينهم عشرين عاما إلى أن اخذ هو وأخوه إسحاق . وصلبا . ويقال لهم أيضا : البابكية والمحمرة . راجع معجم الفرق الاسلامية : 47 وص 108 وص 217 . 2 ) سورة الأعراف : 35 . 3 ) سورة الأحزاب . 40 .